الشيخ محمد اليعقوبي
57
خطاب المرحلة
والرسل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) . يروى أن هارون العباسي كان مبتلى بعادة سيئة مدمناً عليها فطلب من مستشاريه إقناعه والتأثير عليه لتركها فحاول هؤلاء بحسب اختصاصاتهم . فالأطباء من الناحية الصحية والتجّار من الناحية الاقتصادية والفقهاء من الناحية الشرعية ، فلم يفلحوا ثم التجأ إلى الإمام الكاظم ( عليه السلام ) الذي عرف بنور الله تعالى أن مشكلة هارون تكمن في ضعف إرادته لتنفيذ القناعة وليس في أصل الاقتناع فاستثار فيه هذه الهمّة وقال ( عليه السلام ) : ( أين عزم الملوك ) ، فتحركت عزيمته واستجمع قوته وترك ما كان مبتلى به . 3 - اتخاذ خطوات عملية تدريجية - وأركزّ على التدريجية - من خلال سن قوانين ملزمة كالمنع من التدخين في المدن المقدسة وحافلات النقل العام والدوائر الرسمية أو في أزمنة معينة . والتدريجية في اقتلاع الظواهر السيئة في المجتمع من الدروس المستفادة من سيرة القرآن الكريم في إصلاح البشرية . فمثلًا : بالنسبة للخمر حيث كان من العسير على العرب تحريم الخمر دفعة واحدة لتفشي هذا الداء فيهم بحيث يُشار بالبنان إلى جعفر بن أبي طالب أنه واحد من أربعة حرموا على أنفسهم شرب الخمر في الجاهلية . فتدرج القرآن في بيان الحرمة كما أشرنا إليه في كتاب ( شكوى القرآن ) . هذا الأسلوب سلكه الشارع المقدس بالنسبة للتدخين حيث منع منه في نهار شهر رمضان ، ولاشك أن نجاح الإنسان في ترك التدخين نهاراً كاملًا على مدى شهر كامل يعين المبتلى بالتدخين على تركه وما عليه إلّا مواصلة هذا الانتصار على نفسه ، ويمكن أن يتدرج الإنسان بتحدي نفسه بتقليل التدخين إلى خمس سيكارات في اليوم مثلا ثم إلى اثنين وهكذا ، والتحدي يساعد على تفجير طاقة الصبر والصمود والمقاومة ، وسيشعر عند الالتزام بلذة الانتصار ونشوته وهي من أعظم اللذائذ التي يستشعرها الإنسان .